محمد متولي الشعراوي

9062

تفسير الشعراوي

الآية ، كيف يقول سبحانه ( أَتَى ) بصيغة الماضي ، ثم يقول : { فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ } [ النحل : 1 ] أي : في المستقبل ؟ نقول : لأن قوله تعالى : ( أتَى ) فهذه قضية منتهية لا شكّ فيها ولا جدالَ ، فليس هناك قوة أخرى تعارضها أو تمنع حدوثها ؛ لذلك جاءت بصيغة الماضي وهي في الواقع أمر مستقبل . ثم يقول الحق سبحانه : { فَحَمَلَتْهُ فانتبذت بِهِ } ( فَحَملتْهُ ) أي : حملتْ به على الحذف والإيصال ، والحمل يقتضي حاملاً ومحمولاً . { فانتبذت بِهِ مَكَاناً قَصِيّاً } [ مريم : 22 ] لا تظن أن هذه اللقطة من القصة لقطةٌ مُعَادة ، فالانتباذ الأول كان للخلوة للعبادة ، وهنا { فانتبذت بِهِ } [ مريم : 22 ] أي : ابتعدتْ عن القوم لما أحسَّتْ بالحمل ، وخشيت أعيُنَ الناس وفضولهم فخرجتْ إلى مكان بعيد . { فَأَجَآءَهَا } [ مريم : 23 ] الفعل جاء فلان . أي : باختياره ورِضَاه ، إنما إجاءه فلان أي جاء به رغماً عنه ودون إرادته ، فكأن المخاض هو الذي ألجأها إلى جِذْع النخلة وحملها على الذهاب إلى هذا المكان رَغْماً عنها { فَأَجَآءَهَا } [ مريم : 23 ] أي : جاء بها ، فكأن هناك قوة خارجة عنها تشدُّها إلى هذا المكان .